محمد جمال الدين القاسمي
447
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فولدت إسماعيل لإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فكان من ذرية إسماعيل خاتم النبيين . فأعظم بذلك من خير كان في طيّ تلك البلية ، وقد قيل : كم نعمة مطوية * لك بين أثناء المصائب وقال آخر : رب مبغوض كريه * فيه لله لطائف السادسة عشرة : إن المصائب والشدائد تمنع من الأشر والبطر والفخر والخيلاء والتكبر والتجبر ، فإن نمرود ، لو كان فقيرا سقيما ، فاقد السمع والبصر ، لما حاجّ إبراهيم في ربه ، لكن حمله بطر الملك على ذلك . وقد علل الله سبحانه وتعالى محاجته بإتيانه الملك ، ولو ابتلى فرعون بمثل ذلك لما قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] . وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ [ التوبة : 74 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [ العلق : 6 - 7 ] . وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ [ الشورى : 27 ] ، وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ [ هود : 116 ] . لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [ الجن : 16 ] . وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [ سبأ : 34 ] . والفقراء والضعفاء هم الأولياء وأتباع الأنبياء . ولهذه الفوائد الجليلة كان أشد الناس بلاء الأنبياء « 1 » . ثم الأمثل فالأمثل . نسبوا إلى الجنون إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [ الحجر : 6 ] والسحر قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ الذاريات : 52 ] ، والكهانة فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ [ الطور : 29 ] . واستهزئ بهم وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ الحجر : 11 ] . وسخر منهم وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * [ الأنعام : 10 ] ، فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا [ الأنعام : 34 ] . وقيل لنا أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [ البقرة : 214 ] .
--> أو أشد . فقال : ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأطلق . فدعا بعض حجبته فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان ، إنما أتيتموني بشيطان . فأخدمها هاجر . فأتته وهو قائم يصلي . فأومأ بيده : مهيا . قالت : رد الله كيد الكافر ( أو الفاجر ) وأخدم هاجر . قال أبو هريرة : تلك أمكم يا بني ماء السماء ! ( 1 ) أخرجه البخاري في : المرضى ، باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .